العلامة المجلسي

22

بحار الأنوار

كانوا به يستهزءون " وقيل : الفرح أيضا " للرسل شكرا " لله على ما أوتوا من العلم " بأسنا " أي شدة عذابنا " فلم يك ينفعهم " لامتناع قبوله حينئذ " سنة الله " أي سن الله ذلك سنة ماضية في العباد ( 1 ) " شرع لكم من الدين ما وصى " أي شرع لكم من الدين دين نوح ومحمد صلى الله عليه وآله ومن بينهما من أرباب الشرائع ، وهو الأصل المشترك فيما بينهما المفسر بقوله : " أن أقيموا الدين " وهو الإيمان بما يجب تصديقه ، والطاعة في أحكام الله " ولا تتفرقوا فيه " ولا تختلفوا في هذا الأصل ، أما فروع الشرائع فمختلفة " وما كان لبشر " وما صح له " أن يكلمه الله إلا وحيا " كلاما " خفيا " يدركه بسرعة ، لأنه تمثل ، ( 2 ) ليس في ذاته مركبا " من حروف مقطعة تتوقف على تموجات متعاقبة ، وهو ما يعم المشافه به كما روي في حديث المعراج ، والمهتف به كما اتفق لموسى في طوى والطور ، لكن عطف قوله : " أو من وراء حجاب " عليه يخصه بالأول ، وقيل : المراد به الإلهام والإلقاء في الروع ، والوحي المنزل به إلى الرسل ، ( 3 ) فيكون المراد بقوله : " أو يرسل رسولا " فيوحي بإذنه ما يشاء " أو يرسل إليه نبيا " فيبلغ إليه وحيه كما أمره ، وعلى الأول المراد بالرسول الملك الموحي إلى الرسول . ( 4 ) " وإخوان لوط " أي قومه ، لأنهم كانوا أصهاره ( 5 ) " فحق وعيد " فوجب وحل عليه وعيدي ( 6 ) " عادا " الأولى " القدماء لأنهم أولى الأمم هلاكا " بعد نوح ، وقيل : عاد الأولى قوم هود ، وعاد الأخرى إرم " فما أبقى " الفريقين " أظلم وأطغى " أي من الفريقين لأنهم كانوا يؤذونه وينفرون عنه ويضربونه حتى لا يكون به حراك " والمؤتفكة " قرى قوم لوط ( 7 ) " أهوى " بعد أن رفعها فقلبها " فغشها ما غشى " فيه تهويل وتعميم لما أصابهم . ( 8 )

--> ( 1 ) أنوار التنزيل 2 : 382 . م ( 2 ) كذا في الكتاب ، وفى المصدر : لأنه تمثيل . م ( 3 ) في المصدر : أو الوحي المنزل به على الرسل . م ( 4 ) أنوار التنزيل 2 : 402 . م ( 5 ) قال الطبرسي : سماهم اخوانه لكونهم من نسبه . م ( 6 ) أنوار التنزيل 2 : 465 . م ( 7 ) في المصدر : والقرى التي ائتفكت بأهلها أي انقلبت وهي قرى قوم لوط . م ( 8 ) أنوار التنزيل 2 : 447 . م